محمد جواد مغنية

691

عقليات إسلامية

كارثة كربلاء واثرها في حياة الشيعة : كانت الأسباب الأولى لمحن آل البيت سياسية ، وبعد حدوثها تركت أثرا بارزا في حياة طائفة كبيرة من المسلمين كانت ولا تزال تدين بالولاء لآل البيت . فكارثة كربلاء ، وهي أفظع ما حلّ بآل البيت من كوارث قتل فيها الحسين بن علي ، وسبعة عشر شابا وطفلا من أهله ، وأكثر من سبعين رجلا من أصحابه ، فيهم الصحابي والتابعي ، هذه الحادثة جعلت كربلاء مزارا مقدسا عند الشيعة يفد إليها في كل سنة مئات الألوف للزيارة من انحاء البلاد ، وفي كثير من الأحيان يوصي الشيعي في الهند ، وإيران وأطراف العراق أن ينقل رفاته من بلده ليدفن في كربلاء ، رغبة في ثواب اللّه وجزائه . وتحيي الشيعة ، في كل سنة ، وفي كل مدينة وقرية من بلادهم ، ذكرى مقتل الحسين في الثلث الأول من شهر المحرم . وفي بعض أيام السنة ، يجتمعون للاحتفال بهذه الذكرى فيروي الخطيب بعض أخبار كربلاء ومأساتها ، ويعدّد المناقب والسوابق لشهدائها ، وينوح عليهم شعرا ونثرا . ويسمون هذه للحافل بمجالس التعزية ، وقد وضعوا لها كتبا خاصة . وما زال شعراء الشيعة ، منذ قتل الحسين إلى اليوم ، ينظمون القصائد الطوال يصورون فيها الحوادث الدامية التي جرت في كربلاء ، وهي من عيون الشعر العربي في الرثاء . وقد طبع السيد محسن الأمين قسما كبيرا من هذه المراثي أسماه « الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد » . ونذكر أبياتا من قصيدة لشاعر شيعي تصوّر لنا الغاية التي يهدف إليها الشيعة من زيارة كربلاء ، ويوم عاشوراء . شممت ثراك ، فهبّ النسيم * نسيم الكرامة من بلقع ، وعفرت خدي بحيث استرا * ح خدّ تفرّى ولم يخضع .